الفيروز آبادي

161

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

والواجب يقال على أوجه : يقال في مقابلة الممكن وهو الحاصل الّذى إذا قدّر كونه مرتفعا حصل منه محال ، نحو وجود الواحد مع وجود الاثنين ، فإنّه محال أن يرتفع الواحد مع حصول الاثنين . الثاني : يقال في الّذى إذا لم يفعل يستحقّ [ به ] « 1 » اللّوم ، وذلك ضربان : واجب من جهة العقل كوجوب معرفة الوحدانية والنبوّة ، وواجب من جهة الشّرع كوجوب العبادات الموظّفة . وقيل : الواجب يقال على وجهين : أحدهما يراد به اللازم الوجوب ، فإنّه لا يصحّ أن لا يكون موجودا ، كقولنا في اللّه تعالى إنّه واجب وجوده . والثاني : الواجب بمعنى أنّ حقّه أن يوجد . وقول الفقهاء : الواجب الذي يستحق تاركه العقاب وصف له بشيء عارض « 2 » له ، ويجرى مجرى من يقول : الإنسان الذي إذا مشى مشى على رجلين . وأوجب الرّجل : إذا عمل عملا يوجب الجنّة أو النّار . ويقال للحسنة والسّيّئة موجبة . وفي الدّعاء النّبوىّ : « اللّهمّ إنّي أسألك موجبات رحمتك » « 3 » وقيل / للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « إن صاحبا لنا قد أوجب فقال : مروه فليعتق رقبة » « 4 » أي ارتكب كبيرة وجبت له النّار . وفي حديثه الآخر : « أوجب ذو الثلاثة والاثنين » « 5 » أي الذي أفرط من ولده ثلاثة أو اثنين . والكلمة الموجبة « 6 » لا إله إلّا اللّه .

--> ( 1 ) تكملة من المفردات . ( 2 ) أي لا بصفة لازمة له فمشى الإنسان الذي مثل به من صفاته العارضة لا اللازمة لحقيقته كإنسان . ( 3 ) الفائق : 3 / 145 . ( 4 ) الفائق : 3 / 145 ، ويقال : أيضا : أوجب : إذا عمل حسنة تجب له بها الجنة من باب أقطف وأركب . ( 5 ) الفائق : 3 / 145 . والمراد وجبت له الجنة . ( 6 ) الموجبة : أي أوجبت لقائلها الجنة .